السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

35

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

العافية فيه عليهم ، وانقادت النّعمة له معهم ، ووصلت الكرامة عليه حبلهم من الاجتناب للفرقة ، واللَّزوم للألفة ، والتّحاضّ عليها والتّواصي بها ، واجتنبوا كلّ أمر كسر فقرتهم ، وأوهن منّتهم ( 1 ) . من تضاغن القلوب ، وتشاحن الصّدور ، وتدابر النّفوس ، وتخاذل الأيدي ، وتدبّروا أحوال الماضين من المؤمنين قبلكم كيف كانوا في حال التّمحيص والبلاء ( 2 ) . ألم يكونوا أثقل الخلائق أعباء ، وأجهد العباد بلاء ، وأضيق أهل الدّنيا حالا . اتّخذتهم الفراعنة عبيدا فساموهم سوء العذاب ، وجرّعوهم المرار فلم ( 3 ) تبرح الحال بهم في ذلّ الهلكة وقهر الغلبة . لا يجدون حيلة في امتناع ، ولا سبيلا إلى دفاع . حتّى إذا رأى اللَّه

--> ( 1 ) الحض : الحث ، والتحاض : ان يحث بعضهم بعضا ، والفقرة : واحدة فقر الظهر ، ويقال لمن اصابته مصيبة شديدة قد كسرت فقرته ، والمنة - بضم الميم - القوة . ( 2 ) الضغن : الحقد وشحن الصدر امتلاه بالأحقاد . وتخاذل الأيدي : عدم التناصر ، والتمحيص : التطهير والتصفية . ( 3 ) الأعباء : الأثقال ، واجهد العباد : اتعبهم ، والفراعنة : العتات وكل عات فرعون وساموهم : الزموهم ، والمرار : شجر مر واستعير شرب المرار لكل من يلقى شدة .